الشيخ حسن الجواهري
169
بحوث في الفقه المعاصر
أما الوقف بالمعنى اللغوي الذي هو تحبيس العين على أن ينتفع منها الغير مع بقاء العين على ملك مالكها فهو أمر قد ورد فيه النصّ المتمثل بعنوان الحبس الاصطلاحي الذي الحق به العمرى والرقبى والسكنى وهو أمر جائز ، فليكن وقف المنفعة غير جائز إلاّ أن تحبيسها للغير من أجل الانتفاع لها أو الاستفادة منها لمدة معينة أو مدة عمر مالك العين أو المستفيد من العين فهو أمر جائز ورد فيه النص كما تقدم . ويتفرع على صحة تحبيس العين للاستفادة من المنفعة من دون خروج العين عن ملك مالكها وجود حقّ للمالك أن يتصرف ويستفيد من هذه العين المحبّسة من دون مزاحمة المحبَّس عليه فيبني على الأرض بناء « ناطحاً للسحاب » ويجعل للمحبّس عليه الانتفاع بسكناه في هذه الأرض بطابق من تلك الطوابق العديدة كما يمكنه أن يرهن هذه الأرض على قرض قد استقرضه من البنك أو يبيعها مسلوبة المنفعة مدة التحبيس وأمثال هذه التصرفات التي لا تنافي استفادة المحبّس من العين التي حبّست منفعتها عليه . وهذا كله غير الوقف الذي هو عبارة عن اخراج العين عن ملك الواقف بحيث لاتباع ولا توهب ولا تورث . علاقة وقف المنافع بالتصرف في الرقبة والفائدة منه : ما دامت المنفعة مملوكة لغير المالك ( كالمستأجر ) فلا يجوز لمن يملك المنفعة أن يتصرف في العين أي تصرف غير تصرف الاستفادة المتعارفة من العين ، التي تستوجب تغييراً أو تبديلا أو زيادة على العين أو نقصانها فهو أمر غير جائز بدون إذن المالك . وهذا بخلاف المالك للعين الذي هو مالك للمنفعة تبعاً فإذا أخرج